الشيخ محمد الجواهري
75
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
أحدها : النصوص الواردة في العبد - على ما سيأتي - بدعوى عدم خصوصية العبد في ذلك ، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب لعدم الكمال ثمّ حصوله قبل المشعر . وفيه : أنه قياس ، مع أن لازمه الالتزام به في من حجّ متسكعاً ثمّ حصل له الاستطاعة قبل المشعر ، ولا يقولون به . الثاني : ما ورد من الأخبار من أن من لم يحرم من مكّة أحرم من حيث أمكنه ، فإنه يستفاد منها أن الوقت صالح لإنشاء الاحرام فيلزم أن يكون صالحاً للإنقلاب أو القلب بالأولى ( 1 ) .
--> عشية عرفة عبداً له ، قال : يجزي عن العبد حجّة الإسلام . . . » ح 1 ، ومنها : صحيحة معاوية بن عمار قال : « مملوك اُعتق يوم عرفة ؟ قال : إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج » ح 2 . ( 1 ) قال في الجواهر « مضافاً إلى تظافر الأخبار بأن من أدرك المشعر أدرك الحجّ كما تسمعها إن شاء الله فيما يأتي في حكم الوقوفين بعرفة والمشعر ، وخصوص المورد فيها لا يخصص الوارد ، بل المستفاد منها ومما ورد في العبد هنا ونحو ذلك عموم الحكم لكل من أدركهما من غير فرق بين الادراك بالكمال وغيره ، ومن هنا استدل الأصحاب بنصوص العبد على ما نحن فيه مع معلومية حرمة القياس عندهم ، فليس مبنى ذلك إلاّ ما عرفته من عموم الحكم المستفاد من النصوص المزبورة » الجواهر 17 : 230 . ( 2 ) على مسلكهم من القول باستحباب حج المجنون ، ولكن تقدم أنه لا دليل عليه ، وأن حكمه حكم الحيوانات . ( 3 ) الوسائل ج 11 : 328 باب 14 من أبواب المواقيت ، منها : معتبرة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : يقول : اللهم على كتابك وسنة نبيك ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد تم احرامه . . . » ح 8 ، وكذا غيرها مما ورد في ترك الاحرام من الميقات مما فيها ما مضمونه « بقدر ما لا يفوته الحج » الدالة على أن الملاك هو الاحرام قبل أن يفوته الحج ، نفس الباب ح 1 ، ح 2 ، ح 4 ، ح 6 ، ح 7 . ( 4 ) قال في الجواهر « مضافاً إلى ما يأتي من أن من لم يحرم من مكة أحرم من حيث أمكنه ، فالوقت صالح لانشاء الاحرام ، فكذا انقلابه أو قلبه ، مع أنهما قد أحرما من مكة وأتيا بما على الحاج من الأفعال ، فلا يكونا أسوأ حالاً ممن أحرم من عرفات مثلاً ولم يدرك إلاّ المشعر ، بل في كشف اللثام : إن كملا قبل فجر النحر وأمكنهما إدراك